أحمد بن محمد مسكويه الرازي

86

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

فصل « 1 » [ الفقر نوعا من آداب اللّه تعالى ] ربما كان الفقر « 2 » نوعا من آداب اللّه تعالى وخيرة في العواقب . والحظوظ لها أوقات فلا تعجل على ثمرة لم تكن تدرك ، فإنك تنالها في أوانها عذبة ؛ والمدبر « 3 » لك أعلم بالوقت الذي تصلح « 4 » فيه لما تؤمل ، فثق بخيرته في أمورك ، ولا تجعل حوائجك طول عمرك في يومك « 5 » الذي أنت فيه فيضيق عليك قلبك ويثقلك القنوط . اجعل بينك وبين محبوباتك [ 41 ا ] وقنياتك « 6 » حجابا من ترقب زوالها لئلا يفدحك فقد شئ منها إذا نقلته الحوادث ، فان من لم يتقدم بالتعزية قبل المصيبة جرح قلبه الرزء وتفاوت أمره إذا هجم عليه . وقد قسم الزمان النعم وجعل لها وقتا وأجلا ، ولم يعد الخلود بها ، وقد أخذها من قوم وتركها عند آخرين وكلّ متبّر « 7 » عنده لا محالة ، وليس في شرطه حين أفادها ألا يعود على أخذها منهم ولا ذلك في أمل الآمل من العقلاء ، وإنما هي متعة « 8 » وأيام معدودة . وما كان لآخره نهاية وأمامه محص فعن قليل نفاد عدته وفناء « 9 » آخر مدته . وقال آخر « 10 » : اصحب الملوك بالهيبة وإن طال أنسك بهم ، تتم لك موداتهم ، فإنهم إنما احتجبوا عن العوام لتبقى هيبتهم عندهم ، فلا تدع تعهد ذلك من نفسك إن اتصلت بواحد منهم ، ولا تيأسن « 11 » من الزمان وإن « 12 » مطل أيامك ، وانظر مع ذلك ما تمنّته « 13 » نفسك إذا وجدته عند غيرك كيف تناولته العواقب ، وإلى أي « 14 » شئ انتهت حاله .

--> ( 1 ) ف : فصل آخر . ( 2 ) ص : القفر . ( 3 ) الواو ناقصة في ف . ( 4 ) تصلح : ناقصة في ف . ( 5 ) ف : نومك . ( 6 ) ص : قنيابك . - والقنية ( بضم القاف وكسرها بعدها نون ساكنة ) : ما اكتسب ، والجمع قنى - وفي ف : فتناتك . ( 7 ) اسم فاعل من تبر - أهلك ودمر ، ومنه : « وهؤلاء متبر ما هم فيه » أي هالك مدمر . ( 8 ) ص : منعة . ( 9 ) عدته وفناء آخر : ناقص في ص / ف : نفاد مدته وفناء آخر مدته . ( 10 ) آخر : ناقصة في ط ، ف . ( 11 ) ف : ولا تأنسن - وهو تحريف ظاهر . ( 12 ) ص : فان . ( 13 ) ص : ذلك تمنته . ( 14 ) ص : وإلى شئ . . . / الواو ناقصة في ف .